كيف نعالج نفسنا من المرض الهولندي؟

بدأ كثير من الدكاترة بتشخيص الشعب السعودي وبعض الشعوب الخليجية بمرض يسمى بالمرض الهولندي.
وكانت وصفة العلاج لهذه الشعوب هي:
١. عدم الاتكال على الغير
٢. تخفيف الاستهلاكطبعا الكلام هذا ماهو كلام دكاترة طب ورشاقة، والمرض الهولندي ماهو مرض يصيب الاجساد. انما هالكلام هو خلاصة دراسات قام عليها اكاديميين في الاقتصاد، وهالمرض يصيب اهم موارد الدولة اقتصاديا. هالمرض يصيب الموارد البشرية، ويصيب العقول تحديدا.

للتوضيح..
المرض الهولندي: هو ظاهرة لوحظت في هولندا بعد استكشافهم للغاز في السبيعينيات. تاريخيا، كان الاقتصاد الهولندي قائم على الانتاج الصناعي والزراعي. وبعد اكتشاف الغاز اعتقد الهولنديين ان هالغاز راح يحسن كل شي في بلدهم وراح يزيد من ثراءهم. ولكن اللي حصل كان شي ثاني:
١. ركز الهولنديين استثماراتهم على انتاج الغاز، وقل استثمارهم على تطوير صناعاتهم وزراعاتهم فأصبحت أقل كفاءه وابتكار من غيرها.
٢. بسبب الضخ المستمر لواردات الغاز من خارج هولندا، تضخمت قيمة عملتهم واصبحت المنتجات الاجنبية ارخص من المنتجات المحلية وصار من الصعب على الصناعات والزراعات المحلية بالتنافس مع الصناعات والزراعات الاجنبية.
٣. تزاحم الهولنديين على وظائف القطاع العام وقطاع الغاز واصبح من الصعب على القطاعات الأخرى استقطاب الهولنديين.
٤. ازدادت اتكالية الهولنديين على القطاع العام بحجة ان دخل الغاز عالي ويغنيهم عن حاجتهم عن العمل في القطاع الخاص.

زاد اعتماد هولندا على الغاز اكثر واكثر وصار قطاع الغاز مثل قارب النجاة اللي تزاحمت فيه ناس وتحاول تسبح اليه الناس الين غرق هالقارب. نفس المصادر الطبيعية اللي ظن الهولنديين انها نعمه اصبحت نقمه كانت سبب لرجعيتهم اقتصاديا مقارنة بباقي الدول المجاورة. بعدها بدأت هولندا تستنجد بفلسفات وإتجاهات اقتصادية جديدة بعضها كانت حميدة وبعضها تجردت عن الأخلاق مثل سياسة هولندا تجاه تجارة المخدرات وتجارة الجنس.

بعد ما تعرفنا على المرض الهولندي، يا ترى هل الدراسات اللي ذكرناها في البداية على حق؟ هل يعاني السعوديين والخليجيين من هذا المرض؟

خلينا نراجع مع بعض مسببات المرض الهولندي، ونشوف هل هي متواجدة في الخليج؟
١. وجود موارد طبيعية كثيرة بشكل مفاجيء
الحمدلله انعم الله علينا فيها من منتصف القرن الماضي ويقولون انه بيخلص، بس مو أكيد. (تشِك)

٢. استهلاك الموارد الطبيعية محليا من دون مقابل
الاعانات كثيرة من هالناحية. اسأل كم تكلفة البنزين في كل مكان غير الكويت والسعودية وبيجيك العلم. (تشِك)

٣. الاتكال على تصدير الموارد الطبيعية للخارج وجعلها المصدر الدخل الاكبر
٩٠٪ من صادراتنا جايه من النفط ولله الحمد. (تشِك)

٤. تركيز الاستثمارات على صناعات تتكل أيضا على الموارد الطبيعية
تم في بداية هذا القرن تنويع صناعاتنا واضافة الصناعات البتروكيميائية الى سلة المنتجات. يعني اني نوعت. (تشِك)

٥. الاستمرار على هذا الحال لفترة زمنية كافية لتشكيل سلوكيات اكثر من جيل واحد
اللي ينبه الناس يقول لهم طفو الليتات اذا ما تحتاجونها صارت عيارته شايب متقاعد. (تشِك)

يا ساتر.. المسببات موجودة، ولكن هل هذا يعني إننا فعلا نعاني من الامراض؟
لا طبعا، الا في حال تواجدت اعراض المرض.

اذا، خلينا نراجع مع بعض اعراض المرض الهولندي، ونشوف إن كنا نعاني من هالاعراض ولا لأ؟
١. اتكالية الموارد البشرية المحلية على الموارد البشرية الاجنبية
٣٠٪ من سكان المملكة هم من الاجانب، و ٧٠٪ من القوة العاملة اللي بلغت الى ٧ مليون هم من الاجانب ايضا. طبعا هالأرقام أكبر بكثير في الكويت وقطر والامارات. (تشِك)

٢. اتكالية الصناعات على الموارد الطبيعية بدلا من اتكالها على الموارد البشرية
يعتمد استخراج النفط على رأس المال بشكل كبير وعدد قليل من العاملين. تقدر تشغل محطة استخراج النفط الواحدة بعدد لا يزيد عن ٢٠ شخص. (تشِك)

٣. اتكالية الموارد البشرية المحلية والصناعات والزراعات على الاعانات المقدمة من القطاع العام
الاعانات اللي يستلمها الصناع والمزارعين من القطاع العام لا تحصى، بعضها بالطاقة، وبعضها بالمواد، وبعضها بالعقار. طبعا في الكويت، تصل الى ان تتكفل الدولة بصرف دعم للعمالة كاعانة للقطاع الخاص لتوظيف الموارد البشرية المحلية. (تشِك)

٤. عدم استطاعة الصناعات والزراعات المحلية بالتنافس ضد الصناعات والزراعات الخارجية
اطلع اول مجمع تجاري وشوف بعينك الانتاج المحلي. (تشِك)

٥. اختلال في كفائة الاستهلاك والانتاج
استهلاكنا للنفط يفوق استهلاك الالمان، وهم عدد سكانهم يفوق عدد سكاننا بثلاث اضعاف واقتصادهم يفوق اقتصادنا بخمسة اضعاف. (تشِك)

يا رب الطف علينا.. الاسباب والاعراض واضحة.
وكثير مننا ممكن يقول: يالله نفسي نفسي، وهذي ماهي مشكلتي. مشكلة الدولة وهي تتصرف فيها.
ومن هالناحيه، فاعلم ان القطاع العام في الخليج مو مقصدر وقاعد يدور ويطبق حلول يقدر من خلالها انه يخفف من ظاهرة المرض الهولندي مثل:
الاستثمار بالطاقة البديلة والطاقة النووية.
الاستثمار بالمواصلات البديلة مثل المترو والقطارات.
الاستثمار بالتعليم وتطوير الموارد البشرية.
الاستثمار بالحملات التوعوية في ما يخص بالارشاد بالطاقة.
وحتى ارامكو.. غيرت هويتها من شركة نفط إلى شركة طاقة.

واللي يحاول انه يهرب من مسؤليته كفرد من علاج هالمرض يحتاج يوقف ويشوف الوضع حوله:
– هل يعتمد اطفالك على الخدم؟
– هل يختفي المعلم، والرسام، والبناء، والبيطري من قائمة طموحات اطفالك؟
– هل يعتقد طفلك بأنه يستحق كل ما يجيه دون حمد وشكر؟
– هل اهمل احد اطفالك الدراسة أو تحس انه معطي اشكل لمسألة قلة المقاعد في الجامعات؟
– هل تسترخص بنتك إرسال السواق للبقالة علشان يجيب لها تشيبس وبيبسي؟
– هل عيالك من النوع اللي تمشي وتطفي المكيفات والليتات وراهم؟
اذا كانت اجابتك نعم مرتين أو أكثر فاعلم ان عيالك بعد فيهم المرض الهولندي.. ولا يمكن للقطاع العام معالجة عيالك.
بحكم إنه هالمرض يمس الموارد البشرية فاعلم إن علاجه الفعال يبدأ في البيوت حيث توجد التركيبة الأساسية لهذه الموارد البشرية: الأسرة

إذا ما تم علاج الأسرة من المرض الهولندي، لن يتم استخراج هذا المرض من حدود المنطقه مهما كان الامر..

كيف تعالج اسرتك من المرض الهولندي؟
١. عدم الاتكال على الغير
مثل: تربية الابناء على حل مشاكلهم بنفسهم وعدم اتكالهم على الاباء لحل جميع المشاكل. ومكافئتهم بمقابل انتاجيتهم وعدم تعويدهم على المكافاءات الغير مبررة.

٢. تخفيف الاستهلاك
مثل: وضع قوانين صارمة على ابناءك تحد من الاستهلاك الغير مبرر للطاقة والمياه والاموال وتعزيزهم وتكريمهم حسب انتاجيتهم في الحياة.

٣. الزيادة من الانشطة الحميدة وتنويعها
مثل: عدم تسيير احلامهم وطموحاتهم على ان يصبحوا مهندسين بترول أو اطباء فقط. بل عزز طموحاتهم مهما كانت، واجعل منهم من يطمح ان يكون معلم رياضيات، أو راسم، أو فيزيائي، أو مهندس زراعي، أو مبرمج، أو بيطري، أو عالم بيئة، أو ممثل، أو ممرض وألف مهنه غير هالمهن. وشجعهم على استكشاف العالم واستكشاف الهوايات واستكشاف الصناعات.

نرجع ونقول.. علاج هالمرض يبدأ من البيت.. وعلاجه تراه بيدك، ماهو بيد القطاع العام.

واللي يسافر هولندا كثير..
يا ليت ينتبه على نفسه!
ترا المرض الهولندي ماهو اول ولاهو آخر امراضهم
😉

Leave a reply:

Your email address will not be published.

Site Footer