رأيي في كتاب: The Art of Loving by Erich Fromm

عرفت عن هذا الكتاب بعد البحث عن “أكثر كتب الفلسفة التي ينصح البدأ بها” فوجدته على رأس القائمة مما أثار تعجبي لأني كنت أتوقع أن أجد مقدمات عن الفلسفة والفلاسفة وتاريخها وأنواعها الكلاسيكية وتفرعاتها العصرية. وبدلا من ذلك وجدتني أبدأ رحلة إبحاري في عالم الفلسفة من شاطيء الحب. ولم يسعني إلا أن أجد نفسي مسرورا بهذه البداية الجميلة العاطفية في كتاب لا تتعدى صفحاته أكثر من ١٣٠ صفحة.

توقعت قبل أن أبدأ قراءة الكتاب أنه لن يكون كتاب رومناسي، بل عن الحب. وفعلا، أتاني الكاتب (إيرك فروم) بما توقعت. وقبل أن يبدأ حديثه في الحب، وضّح المؤلف الفيلسوف نظرته للحب الشعبي العصري مقارنة بالحب المبدأ الأزلي، ليتمكن بعد ذلك من ترشيح كل أفكار القارئ من شوائب الرومانسية الشعبية العصرية، فيستطيع من بعدها بالحديث عن الحب كأحد فنون الحياة نظريا وعمليا.

تحدث “إريك” عن نظريات الحب وقام بسردها وحدة تلو الأخرى: حب الأم والأب، وحب الأخوة، والحب الجنسي والرومانسي، وحب النفس، وحب الإله والآلهة. ثم تحدث المؤلف الفيلسوف عن تطبيق الحب عمليا ليتمكن القارئ من فهم الحب واتقانه.

وجدتني بعد قراءة الكتاب أعد نفسي أن أقوم بقراءته من جديد في المستقبل القريب، ولكن بإنتقائية. فبالمرة القادمة سأهبط مباشرة على الفصل الثاني “نظريات الحب” والفصل الأخير “تطبيق الحب”، دون الخوض في الفصل الأول والثالث وكل ما يتعلق بآراء الفيلسوف الغربي عن المجتمع الغربي العصري وتفسخه عن الحب.

أيضا، وجدتني انعس في قراءة نظرياته في حب الإله والآلهة، ولا تزل الصورة لدي غير واضحة: هل نعست لأني لم أجد ما يجعلني متيقظا؟ أم نعست لأني لم أجده ملهما أو متقنا في الحديث عن حب الإله والآلهة*؟ لذلك، سأقوم بقراءة ذلك الجزء من ذلك الفصل، لتتضح الصورة أكثر. وبعدها سأعلم إن كنت سأقرأ هذا الجزء من ذاك الفصل للمرة الثالثة أو للمرة الثانية والأخيرة.

أنصح أبني وأبنتي وزوجتي ومن أحب بقراءة هذا الكتاب الجميل. وأنصح أبني وأبنتي بقراءة المزيد عن الفيلسوف إريك فروم.

 

 

* فاقد الشيء لا يعطيه. عُرف عن “إريك فروم” أنه تحرر من أرثوذكسية دينه في أواخر عقده الثالث.

Leave a reply:

Your email address will not be published.

Site Footer